سيناريوهات اريترية Print E-mail
Awate - Featured Articles
By بقلم: جمال صالح - Oct 05, 2008   

  لم تكن شعوب العالم قط في حاجة إلى الديمقراطية مثل حاجتها إليها حالياً، وفي ظل المتغيرات العالمية السريعة والخطيرة والفاصلة. ديمقراطية حقيقية تشتمل في معانيها على إحترام حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الإجتماعية والحرية السياسية والمساواة. لكن من الصعب، ومن المستحيل. أن تتحقق هذه الديمقراطية في دولة دونما أن يكون مواطنوها واعين بمعناها الحقيقي. فالجهل السياسي هو العامل الاساسي وراء ضياع حقوق المواطن، الذى لا يعرف حدود هذه الحقوق أصلاً. وفي إرتريا خبرة الحركة السياسية تعدد التنظيمات السياسية منذ الأربعينات، لكن النظام القائم حالياً قوض هذه الحرية، وكمم الأفواه، وتنكر للتعددية الحزبية، وقفل باب المصالحة الوطنية، ليصبح نظاماً دكتاتورياً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، خالقاً أزمة سياسية خانقة في البلاد، تأخذ شكلاً تراكمياً، طالما ليس هنالك طوبيات ترنو إلى حلها.

وبما أن لكل مشكلة حلها، في إعتقادي توجد هنالك ثلاثة سيناريوهات للحل، فتحقيق أي سيناريو منها يكفي لجهة إستقرار البلاد السياسي، والامن والسلم الإجتماعي، والإزدهار الإقتصادي، إذا ما طبق المبادئ الأساسية للديمقراطية أيما تطبيق.

السيناريو الأول هو أن يقوم النظام الحاكم بتصحيح أخطائه، والسعي من أجل الإصلاح السياسي الداخلي، وتحقيق العدالة الإجتماعية، وفتح باب المصالحة الوطنية مع كافة قوى المعارضة، والسماح بالتعددية الحزبية، ونبذ العنف، وتبني سياسة حسن الجوار، والإحترام المتبادل والتعاون المشترك مع جميع شعوب العالم. ومن ثم يسلم السلطة للشعب، بعد عقد مؤتمر وطني يشارك فيه جميع الأرتريين بالداخل والخارج، لإختيار برلمان وطني، يقوم بوضع مسودة الدستور، مستعيناً بزوي الخبرة من الأرتريين في مجال وضع الدساتير والقوانين الدولية، والمصادقة عليه شعبياً عبر إستفتاء عام، وعلى ضوئه يتم إختيار الرئيس وأعضاء السلطة التنفيذية والقضائية كل على حده ,اما من داخل البرلمان او عبر الانتخاب المباشر. أما موضوع محاكمة عراقيب النظام الذين أيديهم ملطخة بدماء الأبرياءمن عدمه، يكون متروكاً للشعب ومن ثم للقضاء. لكن هذا السيناريو مستبعداً تماماً، لدرياتنا بطبيعة هذا النظام، الذي لا يعترف بإرتكاب الأخطاء، ولا يقبل النقد، وإنما يعتبر نفسه الوحيد الذي يمتلك الحقيقة المطلقة، والآخرين في نظره جهلة وسذجاً.

السيناريو الثاني هو أن تقوم قوى المعارضة بإستخلاص العبر من الماضي بدلاً من التباكي عليه، ومواجهة الحاضر بدلاً من سخطه، والإستعداد للمستقبل بدلاً من الخوف منه، وذلك بتوحيد صفوفها، ومعالجة موضوع الوحدة الوطنية معالجة آنية نهائية أزلية، وكسب الجماهير بالأفعال لا بالأقوال، وتسخير طاقاتها لمصلحة النضال الوطني، وتجاوز حدود الفئوية والحزبية، ومن ثم تنسيق الجهود لأسقاط النظام. ووضع آلية ديمقراطية لإدارة البلاد في حالة سقوطه، ترمي إلى إقامة حكومة إنتقالية تمثل جميع قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والمثقفين والشخصيات الوطنية والزعامات الدينية. وآلياً تتحول قوى المعارضة إلى أحزاب سياسية لها حق المشاركة، وتأطير الجماهير، والمنافسة في الإنتخابات العامة التي لا بد أن تأتي عقب إنتهاء فترة الحكومة الإنتقالية. وعليه نبدأ في ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، أي بمعنى آخر فأي فشل او تغير في التوجهات لابد أن يصحبه تغيير في النخبة السياسية الحاكمة تلقائياً عبر صناديق الإقتراع. الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى الإستقرار والتحول الكامل نحو الديمقراطية, و بالتالى يصون سيادتنا الوطنية, ويسير بنا نحو التطور الإجتماعي, و التقدم الإقتصادي, والرقي الحضاري المنشود الذي طال إنتظاره. إلا أن هذا السيناريو في الوقت الراهن ضعيف الحدوث، رغم أنه الأرجح لجهة حدوثه، لأن قوى المعارضة لم تظهر اى تقدم ملموس( سوى توحدها سياسيا) قد يثبت لنا جاهزيتها الكاملة للدخول فى مواجهة حاسمة مع النظام تنهى سنوات من الذل والهوان طال امدها.

أما السيناريو الثالث هو أن تقوم إنتفاضة شعبية عارمة على طول البلاد، لأن السخط وحده لن يسقط النظام، فلا بد لبراكين الغضب أن تنفجر، وتثور الجماهير محركة رياح التغيير من آجل الحرية والديمقراطية. إلا أن هذه الإنتفاضة تحتاج إلى آليات تكاد تكون غير متوفرة حالياً، ولكنها في المتناول، كالنشاط السياسي السري الواسع، والتنظيم المحكم لإدارتها، ووسائل تعبئة الجماهير، وكيفية حشدها، كما هنالك بعض التحديات التي قد تواجهها منها حجم الإنتفاضة نفسها، ومدى تأثيرها، وضمان نجاحها، بالإضافة إلى ردة فعل النظام , فالتضحيات واردة بكل تأكيد. هنالك من يعتبر حدوث هذا السيناريو سيعرض الجماهير للخطر، ولكنه لا حلاوة من غير نار، ولا حرية من غير ثمن. ويبقى الأمل الكبير معقود على تلاحم السيناريوالثاني بالثالث, طالمااستحال حدوث السيناريو الاول.

أدعو الجميع إلى موقف تاريخي شجاع يفضي بنا إلى توحيد الصف والوفاق، ونبذ التجاذبات السياسية والخلافات الشخصية, ومد جذور التواصل بيننا، وأن تكون الثقة المتبادلة هي مفتاح وحدتنا الوطنية، والضمانة الأساسية لإستمرارها، وأن نودع اليأس ونزرع الأمل فينا جميعاً حتى نحقق التحول السياسى المنشود  لكى تبقى بلادنا حرة، ويعيش شعبنا في عزة وكرامة.

 
< Prev   Next >

 


  

English            ትግርኛ
 

ADF: Update # 2, (3/4/2008)  


Copyright 2000-2006 Awate.com. All rights reserved. This material may not be published, broadcast, rewritten or redistributed without written consent from the Webmaster@awate.com.