المحكمة الجنائيه الدوليه سند للمقهورين Print E-mail
By برهان علي - Jul 23, 2008   

حملت لنا أخبار اليومين الماضيين نبأين عظيمين لهما دلالاتهما التاريخية وهما القبض على مجرم
الحرب رادوفان كاراديتش في صربيا وطلب المدعي العام للمحكمة الدولية لمجرمي الحرب- لويس أوكامبو- من المحكمة إصدار أمر بالقبض على رجل السودان القوي الفريق عمر حسن البشير للتحقيق معه في عشر تهم موجهة له من بينها تدبير اإبادة  سكان دارفور (الإفريقيين) وجرائم الحرب والإغتصاب وغيرها.

ولقد كان وقع هذا النبأ على الحكام الطغاة في إفريقيا والعالم العربي شديداً إن لم يكن مزلزلاً، وبسرعة وعجلة لم يألفوها، بدأ الحكام في إصدار بيانات شجب محاولة إقرار العدالة فوصفوا السيد أوكامبو بالإنتقائية مرة وبعدم فهم آثار قراره على عملية السلام مرة أخري وبالعمالة للدول الكبرى مرة ثالثة ، بل وحاولوا خلظ الحابل بالنابل وتسييس المسألة فحاولوا العبث بها بنفس الطريقة التي يعبثون بقوانين بلادهم فزعموا أن لرؤساء الدول حصانة من المحاسبة في ارتكاب الجرائم والمذابح طالما كان هؤلاء يقبضون على زمام الحكم، فإن صح زعمهم هذا فإنه بمثابة حصولهم علي صك الحكم الأبدي الذي يحتفظون به بارتكاب مزيد من الجرائم وهم في حصانة حصنهم المزعوم والمعترف به دولياً  ، ثم عقدوا اجتماعات في الخرطوم والقاهرة وعواصم أخرى خلصوا بعدها إلى تقديم التماس لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتدخل لتأجيل البت في طلب المدعي العام باصدار مذكرة قبض بحق الرئيس البشير لحين عقد الإنتخابات وخروج البشير من الحكم. وفي حكم المؤكد أنه لو وافق المجلس على هذا الإلتماس فإن ذلك سيكون بمثابة تنصيب عمر البشير رئيساً مدى الحياة على السودان لأنه في هذه الحالة سيرشح نفسه في هذه الإنتخابات ويفوز فيها، جزرة وعصا، للإحتفاظ بعصمة الحكم وحصانته المزعومة. ويبدوا أن مجلس الأمن أدرك اللعبة وها هي المتحدثة باسم الامم المتحدة تعلن تعليقا على طلب تقدم به الاتحاد الافريقي أمام مجلس الامن الدولي لارجاء قرار المحكمة بحق البشير "أن المنظمة الدولية لا تستطيع التدخل في قرار المحكمة الجنائية الدولية الذي يستهدف الرئيس السوداني". وهذا بحد ذاته نبأ عظيم موجب للإحتفاء به لما يبشر بما هو آت حتماً ، لأنه من الإنصاف قبول صحة أن قرارات المحكمة تبدو انتقائيه تستثني به شخصيات الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وغيرها. ولكن هذا ليس إلاّ  أمرا مؤقتاً وأن مسألة اعتماد هذه الدول لميثاق المحكمة الذي يمثل، حتى بنواقصه،  تطور تاريخي في غاية الأهميه بل وقمة ما  وصلت إليه الحضاره الإنسانية في صراعها الطويل ضد البربريه. ثم أن هناك ذلك الأثر الذي يحدثه مجرد وجود هذه المحكمة، ولو بطريقتها الجزئية ، على نفوس متنفذي وأصحاب القرار في الدول الكبرى بما يمثله من ضغط معنوي وأخلاقي عليهم وربما تسبب ذلك في كبح جموحهم، أفليس هذا إنجازاً هائلاً في حد ذاته .

وهنا نقول لأولئك الذين يتباكون ويجتمعون في الخرطوم وأديس أبابا ويتهمون المدعي العام لويس أوكامبو بالإنتقائيه والعمالة وأشياء أخرى، أنهم لم يكونوا في كامل وعيهم حين تناسوا ما قالوه و طلبوا بعد ذلك إرجاء البت في التهم الموجهة لرجل السودان القوي لحين عقد الإنتخابات والتي (في هذه الحال) لابد أن يكون فيه هو الفائز حقاً أوباطلا تجنباً لرفع الحصانة عنه حتى لا يتحوله للمواطن عمر البشير الذي لا حول له ولا قوة والذي تطاله المحكمة حيث شاءت.

ونحن كإريتريين يهمنا سيادة القانون الذي يمثل بعبع الحكم الجائر في إريتريا ولا يجب أن ننسى أن  هناك آلاف  المدنيين الذين قتلوا دون وجه حق أو قانون أو محاكمة . إن هؤلاء ما زالوا يطالبون بالعدالة من خلال أقربائهم، وما صوت لويس أوكامبو إلاّ صوتاً في صفهم وصف الضعفاء المعرّضون للتصفية والتشريد والقتل والتجويع في كل أرجاء المعمورة.

إن الإريتري الذي يهمه ما يجري في إريتريا يجب أن يعي أن ما تقوم به المحكمة الجنائيه الدولية منذ قيامها بمحاكمة عددا من الوحوش البشرية إنما هي مما يجعل الطاغية في بلادنا يتحسس رقبته بعد أن طال الحبل والتف حول رقبة رديفه في السودان. من هنا فإن هناك واجب أخلاقي وإنساني ووطني لا يمكن الوفاء به إلا بالإلتحاق بمنظمات المجتمع المدني الإريتريه التي تنشط في مختلف عواصم العالم المختلفة وخاصة في بلاد الغرب، وعلى هذه المنظمات، إضافةً للمواقع الإلكترونيه الإريترية جمع الدلائل التي تدين أركان وأدوات النظام المجرم في إريتريا استعدادا لملاحقتهم قضائياً في مختلف العواصم الممكن مقاضاتهم فيها. كل هذا يتطلب تنظيماً يترجم نفسه لمساهمات  ماديه لا يجوز التقاعس عنها والمشاركة مباشره في هذه المنظمات المدنيه. إن إسقاط وقهر نظام الطغاة  في أسمرة  سلميا وتقديم المجرمين للمحاكمات أمر ممكن ولكن ذلك يتطلب حصاره وما أكثر السبل التي يمكننا بها محاصرته.  


 

 
< Prev   Next >


 
 THE ACCUSED         
ARABIC   TIGRIGNA  ENGLISH  

  

English            ትግርኛ
 

ADF: Update # 2, (3/4/2008)  



The authors of all articles that appear on awate.com are solely responsible for the views expressed in the articles. Awate.com does not necessarily endorse the views and cannot be held responsible; but it is responsible for all documents, editorials and news items that clearly carry the Awate Team and the Gedab News bylines.

Copyright 2000-2010 Awate.com. All rights reserved. This material may not be published, broadcast, rewritten or redistributed without written consent from the Webmaster@awate.com.