أرفعـوا أيـديكـم عـن منـطقة المنخفضـات الإرترية Print E-mail
By جابـر سـعيـد ـ أرض الهـرم - Dec 10, 2007   

لا شـك أن طمـع إثيوبيا هيلي سـلاسي هـو الـذي تسـبب في ضيـاع المـلك وزوال الممـلكة الهـرمة، وبالمقابـل تحمـل الشـعب الإرتري غضـب الإمبراطور العجـوز وجبـروت أجهزته الأمـنية التي صـبت جـام غضبهـا وألوان جنونهـا على القـوة الوطـنية مـن شـعبنـا البطـل، ولـكن جماهيـرنـا الصابـرة امتصـت نتائج الحـرب الأمـنية والإعلامية والنفسـية، بنفـس الصبـر والعـزيمة اللتـان امتصـت بهما نتائج الحـرب العسـكـرية الفعلية المتوحشـة، مضافـا إلي ذلك غطـرسـة الإمبراطور الجـلاد الـذي اسـتفاد كثيـرا مـن علاقاته القـوية والمتشـعبة مـع معظـم ملـوك وقـادة دول العـالم آنـذاك، ممـا سـاعـده ذلك في إحكام حصـاره الإعلامي الظالـم الـذي ضـربه حـول قضـية شـعبنـا طيلة عقـدي خمسينـات وسـتينيـات القـرن المنصـرم، ورغـم كل ذلك ظـل شـعبنـا الإرتري البطـل مسـتمـرا على درب النضـال والـدفـاع عـن حـرية وطـنه بـعنفـوان وطني متجـدد وشـراسـة ذاتية أذهلت الخبـراء الأجانب الـذيـن كانـوا يـدربـون ويسـلحـون شـرطة وجيـش الإمبراطور هيـلي سلا سي، وفيمـا بعـد الخبـراء الشـرقـيين الـذيـن حلـوا محـل الخبـرة الغـربية على أثـر مجيء ,, منقسـتو،، الذي ادخـل اثيوبيـا في حظيـرة المعسكر الشـرقي مـن أبوابه الخلـفية.                                                                                        

 

ومـن خـلال اسـتمـرار النضـال، وضحـت حـاجة الثـورة الي ضـرورة تجـديـد البـرامج وضـخ دمـاء جـديـدة في مفاصلهـا، وتقـوية وسـائـل الـدفـاع وتجـاوز قـلة  وحـداثة الخبـرة وشـح الإمكانيات في جانـب ثـورة الشـعب الإرتري، عليه احتـاج الأمـر الي ضـرورة تكمـلة النواقـص الـذاتية بتـدبيـر بعـض المؤثـرات الـداعمة التي تعمـل على تقليـل الضـغط الواقـع على قـوى الثـورة، وكان أولها البحـث عـن حـلفـاء يـدعمـون خـط النضـال الثـوري، ومـن هنـا جـاءت فكـرة الاتصـال ببعـض الشـخـوص الإثيوبية المؤثـرة، ممـا أدي إلي قيـام ثـورة ,, التقـراي،، التي تلتهـا فيمـا بعـد ثـورات القوميـات الإثيوبية الأخرى، وقطعـا كانت جبـهة التحـريـر الإرترية مـن وراء تأسـيـس ,, جبـهة تحـريـر تقـراي،، التي تـم تـدريبهـا وتسـليحهـا وتوجيههـا ونقلهـا إلى " تقـراي" حتى يتـم انطلاقهـا مـن هنـاك، وفيمـا بعـد جـاءت الجبهة الشـعبية لتحـريـر إرتريا التي دعمـت مثيلتهـا التقـراوية ( الجبهة الشـعبية لتحـريـر تقـراي)، وكانـت النتـيجة زوال سـلطان قـومية ,, الأمهـرا،، التي كانت تطمـع في امتـلاك التـراب الإرتري بكافة أراضيه وامتـداداته البـرية والبحـرية، وهـكـذا تتكسـر الأحـلام الظـالمة فيفقـد الظلـمة ما كان في حـوزتهـم، واليـوم كلنـا يعلـم ويـري ما يحـدث مـن ,, أسـياس أفـورقي،، وقـوميته التي تسـعي لامتـلاك أراضى المنخفضـات الإرترية، ولــكن يبـدو أن هنـاك صحـوة مسـتجـدة في الطرف الآخـر، وعقـول تفكـر بشـكل أفضل وتعمـل بوصفـات تضامـنية، وحـواس تحـس بقـرب خطـر عظيـم يفتـرض أن يتصدى له القـوم بقـوة متجانسـة ومتضامـنة، وهـذا يعني ضـرورة اسـتنهـاض كافة القـوة التي غـرر بهـا خـلال فتـرة العقـديـن الأخيرين.

 

ومـن جـهة أخرى لابـد أن يتعـرف الشـباب على كافة البـرامج الهـدامة التي تنسـج للاسـتيلاء على أرضه، وذلك دون اسـتثنـاء لجهـات تنظيـمية داخلية أو خارجية، والتصـدي لهـذه الجهـات ضـرورة تفـرضهـا سـياسـات الأمـر الواقـع، ومـن جـهة ثالثة يجـب أن يتنبه الشـباب لخطـر أحلام كافة الغـربـاء الـذيـن يمنـون أنفسـهـم بأنصبة كبيـرة وحصـاد وفيـر مـن أراضى المنخفضـات الإرترية كمـا صـورهـا لهـم كبيـرهـم الـذي خلـط الأوراق التاريخية والجغـرافية، فاصبروا وثابروا وان شـاء الله سـيتـم المراد قـريبـا جـدا، لأن سـحب التغييـر تظـلل على المنـطقة بأكملهـا والمؤشـرات تـدلل إلي أن التاريخ سـيعيـد نفسه، وحينئـذ سـيعـود الحـق إلي أهـله كامـلا غيـر منقـوص، وسـينتصـر الباحثـون عـن حقوقهـم رغـم تجمـع قـوى الشـر وجبـروت الظلـمة بكـافة أنواعهم وأشكالهم، ورغـم تواجـدهـم الآني فـوق أرض المنخفضـات، ورغـم سـلوكهم المشـين الـذي يجعلهم يمارسـون كـافة أنواع الفسـاد المحـلي والمسـتورد فـوق أراضي تـرفضهـم مثلمـا يـرفضهـم أهلهـا الـذيـن قـرروا محـاربة مختـلف أنواع الثبـات والاسـتقـرار ما لـم يسـتعيـدون حقوقهـم المنهـوبة. 

                                                   

ومـن جـهة أخرى لا شـك أن شـعب المنخفضـات يعلـم علـم اليقـين بأن الـذين جلبـوا له أشـرس أنواع الضبـاع والـذئـاب مـن غابـات كينيـا أو جنـوب أفريقيا، لا يختلفـون عمـا جلبوه ليقـوم مقامهـم ضـد أهل الأرض المنهـوبة، ولاشـك أن مـن يعتدي على أمـوال غيـره بقـوة السـلاح في الظـلام أو في وضـح النهـار هـو ذئـب قاتـل، والقاتـل لابـد أن يتعـرض لقانـون أخـذ القصـاص على يـدي نسـل المقتـول إذا مـا غـاب العـدل بفعـل فاعـل، وحتى ذلك الحـين سـتظل الحقيـقة ماثـلة أمـام أعيننـا، ومـن بعـده سـنورث الأبنـاء والأحفـاد التاريخ السابق والحاضـر والمنتظـر، وأهـل المنخفضـات الارتـرية يعلمـون أن لهـؤلاء الأغـراب أرضهـم وثقـافتهـم وتاريخهـم وكيـانهم سـواء ضاقـت بهـم الأرض أم اتسـعت، ولسـكان المنخفضـات أرض وثقـافة وكيـان غيـر معـروض للبيـع نظيـر قناطيـر مقنطـرة مـن الـذهـب (المجمـر)، أيضا ليـس هنـاك تفكيـر مـا لتوزيعهـا بشـكل خيـري على مـن يعـاني مـن ضـيق السـكن أو جفـاف الأرض وفقـرهـا، وتـراب ونبـات أرض المنخفضـات لـو سئـلا عـن مـلاكهـم لأجـابـا مـن غيـر تـردد أو تـأتـأة ـ ذلك لأن كل أشـيائهم وممتلكاتهم تشـابههم شـكلا ومضمونـا، لأنهـا مبـرمجة بحـيث لا تشـذ عـن القاعـدة الأسـاس، وهـذا مـا أكـده القائـد المـرحـوم عثمـان محمـد إدريس أبـو شـنب مـن خـلال حـواره مـع رأس النظـام 1993م ـ في قـوله: ـ نحـن قـوم لا نغـدر بمـن نعاهـد ولا نقـول غيـر مـا نبطـن، وإذا غـدر بنـا نغضـب ونثـور وكـذلك مواشـينـا التي لا تحلـب ولا تـدر حليبـا إلا على أيـادي أصحابهـا.

 

هـذا يعني أن سـلطان القومية التى يمثلهـا السـيـد/ أسـياس أفـورقي مآله إلي الـزوال العاجـل، لأنهـا طمعـت وظلمـت وكانت السـباقة إلي الظلـم منـذ بـدء الحـركة الوطـنية في مطلـع أربعينيات القـرن المنصـرم، ومنـذ وصـول " أفـورقي" الي سـدة الحكـم، امتهـن القتـل والسـحل والاسـتيـلاء والهيـمنة والانفـراد بـكل شي، فإذا كنـا سـنصـدي له أو لهم بعـض النصـح، سـيبـدأ نصحنـا وينتـهي بالجمـلة التالية ( أرفعـوا أيديكم عـن منـطقة المنخفضـات الارتـرية، و إلا سـيصبح مصيـركم أسـوء مـن مصيـر قـومية الأمهـرا الإثيوبية التى فقـدت الجمـل والعقـال معـا ).

 

وبالمقابـل يفتـرض أن نحـارب التواكل والفـرقة والخـلاف والاختـلاف وتباعـد الصفـوف عـن بعـدهـا، كمـا يفتـرض أن يعـد الشـباب العـدة والعتـاد مـن بعـد إعـداد البـرامج التي تحـفظ ثبـات حقـوق كافة مكـون المنـطقة، وليـكن معلومـا لـدي كـافة الشـيوخ وكل مـن شـاخ قبـل الأوان ـ أن القيـام بمهـام سـياسـات التجـديـد منـاط به إلي الشـباب والشـباب فـقط، وهـو حصـر عليهم دون غيـرهم، وعلى الشـيوخ أن يمـدوهم بالنصائح ويعيـدوا على أذهانهـم قـراءة التاريخ، ومـن ثـم يتبعـوهـم دونمـا اعتـراض أو تشـكيك في أدائهـم .

 

 
< Prev   Next >

 


  

English            ትግርኛ
 

ADF: Update # 2, (3/4/2008)  


Copyright 2000-2006 Awate.com. All rights reserved. This material may not be published, broadcast, rewritten or redistributed without written consent from the Webmaster@awate.com.