|
To print: Click here or Select File and then Print from your browser's menu. Click here to return to the home page. |
Arabic
تحليل نص تاريخي - الحلقة (1) مدخل: أريد ان اتناول تحت هذا العنوان (قطوف ارترية) كل ما اتسع المجال لذلك فقرات مختصرة،لكى يتناولها القارء الكريم،على عجلة من امره،وهذه الفقرات قد تكون فى مجال التاريخ،والثقافة،والسياسة،وكذلك فى الاجتماعيات وفى فقرة التاريخ قد نأخذ محطة من محطات التاريخ الوطني (نص من نصوص التاريخ) للتحليل والتعليق وفى مجال الثقافة والسياسة سوف أركز فيما اعتقد انه يساهم فى توسيع ثقافتنا السياسية والقانونية،وكذلك مفاهيم إصطلاحية،وفى الاجتماعيات سوف تكون فقراتنا فى المفاهيم الاجتماعية المختلفة،مثل الظواهر الاجتماعية او التركيب السكانى للوطن.
فى كل حلقة سوف نأخذ فقرة بشكل موجز الذى لا يخيل بالمعنى،دون ان نأخذ وقت القارء اكثر مما ينبغى،بل نريد للقارء الكريم ان يخطف المعلومة المفيدة فى وقت وجيز.
الدعوة مفتوح لكل القراء المساهمة بمالديهم من المعلومات التاريخية والروايات وكذلك الاشعار الشعبية، على العنوان الاكترونى أعلاه،والتى يمكن ان نضعها فى سياق الحلقات القادمة،واهمية هذه المساهمة تتضح أكثر اذا وضعنا فى الاعتبار ان الرويات الشعبية فى بلادنا تحتوى على مخزون كبير من التاريخ الوطنى والمواقع الحربية والبطولية للشعب الارترى اكثر بكثير مما هي بين صفحات الكتب،فقط تحتاج الى الترتيب والتحليل والتوثيق،وهذا ما نطمح اليه.
ومحطتنا لهذااليوم تحليل نص تاريخى للمؤلف البريطانى (السيد س.ك.تريفاسكيس) السكرتير السياسي للادارة البريطانية فى ارتريا فى كتابه المسمى(ارتريامستعمرة فى مرحلة الانتقال 1941 الى1951م) وهو يتحدث فى معرض تحليله لمستقبل الاتحاد الفدرالى الذى اقرته هيئة الامم المتحدة،بين ارتريا وأثيوبيا. ويقول ((... إن الميل لاخضاع ارتريا لرقابة شديدة،سيبقى بصورة دائمة مصدر إغراءات كبيرة بالنسبة لاثيوبيا.لكنها لو حاولت لتعرضت لاثارة اشمئزاز الارتريين،وربما لثورة من شأنها_بمساعدة وعطف خارجين_ان تقوض دعائم اثيوبيا وأرتريا معا...))إنته النص ص228ط1984 بيروت/لبنان
التحليل:
وبالفعل لقد صدق الرجل فيما ذهب اليه من التحليل لمستقبل الاتحاد الفدرالى بين اثيوبيا وارتريا وما سيتعرض له من الصعوبات على ارض الواقع،منطلقا من النواية السيئة التى كانت واضحة لدى امبراطور اثيوبيا،وكما صدق فيما توقعه من رد فعل سريع من الشعب الارترى،والذى تمثل فى انفاجر الكفاح المسلحة فى بضع سنين،ويوم إذن عبر الشعب عن ارادته الحرة فى المقاومة والتصدى بالاسلوب التى يفهمها المستعمر فى فجر الفاتح من سبتمبرمن1961م.
من المعلوم إن المرء لا يعلم الغيب،ولكنه انطلق فيما ذهب اليه من عدة معطيات بإعتباره شاهد عيان للحراك السياسي والتى كانت تعج به المنطقة بصفة عامة وأرتريا بشكل خاص،فضلا عن ان الرجل يعتبر من احد اركان صناع قرارالسياسة البريطانية فى المنطقة،يعلم جيدا ما يدور فى كواليس السياسة والغرف المغلقة والتى يتم حجبها عن انظار الجمهور .
وكما كان يعلم جيدا بأن غالبية سكان البلاد،قاوموا الاتحاد مع اثيوبيا بكل قوة وشراسة،بل قدموا فى سبيل ذلك عدد من الشهداء على رأسهم (الشهيد عبد القادر كبيرى)رئيس حزب الرابطة الاسلامية فى العاصمة اسمرا،حتى الذين طالبوا الاتحاد مع اثيوبيا لم يفعلوا ذلك حبافى أثيوبيا او من أجل سواد عيون امبراطور اثيوبيا،انما فعلوا ذلك لحسبات داخلية ضيقة الافق،وأنانية المسلك وهو القائل فى نص اخر(( ... كما ان من شأن اى تدخل أثيوبى غير ضرورى،فى شؤون أرتريا ان يثير ردة فعل خطرة_ان لم تكن مباشرة_فى صفوف الارترين المسيحين أنفسهم،فبالامس أخذت جماعة الحزب الوحدوى الارترى بإرشادات الاثيوبين عندما كانوا بحاجة الى مساعدتهم.لكن ذلك لا يعنى أنهم سيرقصون غدا على الايقاعات الاثيوبية،إن معنى إزدياد الوعى السياسي بين الارتريين المسيحين لايتجسد فى كونهم طلبوا الوحدة مع أثيوبيا وإنما فى كون الكثيرين منهم تعلموا كيف يفكرون لأنفسهم وكيف يعبرون عما يفكرون به ...))ص227ط1984 بيروت. هكذا كان الرجل يعلم الجو الوطنى العام فى مسألة الاتحاد مع اثيوبيا،وإن اصبح واقع ملموس بسبب الخلاف الداخلى،وإلتقاء مصالح دول الكبرى مثل امريكا مع الرغبات الاثيوبية فى تلك المرحلة . فى الجانب الاثيوبى كان يدرك المؤلف بالنواية الحقيقية لاثيوبيا والنية المبيته التى تضمرها اثيوبيا فى المسألة الارترية،وهذا ما نتلمسه فى النصائح التى قدمها المؤلف للحكومة الاثيوبية بعدم التمادى بتدخلات غير ضرورية فى الشؤون الارترية،لكن على ما يبدو ان العقل السياسي المتحجرللنظام الكهنوتى الاثيوبى،لم يدرك جيد تلك الابعاد والرؤية الثاقبة فى قضايا الشعوب فقط كان يدرك ما يريد،وأثيوبيا لم تأتى الى ارتريا من اجل الفدرالية لان فاقد شيء لا يعطيه،إنما جاءت لاحتلال الارض وإحتواء الشعب وطمس ثقافته العربية والتجرينية معا،والكل كان يعلم وفى مقدمتهم الامم المتحدة صاحبت قرار الاتحاد،لم يكن هذا الاتحاد الا مدخل ومقدمة لاحتلال ارض ارتريا وشعبها، وعندها ادرك الشعب الارترى ما يجب ان يفعله من اجل استرداد حقوقه وكانت الثورة وكان الكفاح وتحقق الانتصار . وكل هذه المعطيات هى التى اشارت الى السيد تريفاسكيس السكرتير العام للادارة البريطانية لارتريا فى تلك المرحلة بما ستؤول عليه اوضاع منطقة القرن الافريقى،وبالفعل حدث حرفيا ما سطره المؤلف فى نصوصه التاريخية بشأن الاتحاد الفدرالى بين ارتريا و اثيوبيا. |
|
© Copyright 2002 by Awate.com |